قَدْ أَخَذَ مِنْهُ عِشْرِينَ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ (١)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ احْسِبْهَا مِنْ فِدَايَ، قَالَ: "لَا، ذَلِكَ شَيْءٌ أَعْطَانَاهُ اللَّهُ مِنْكَ"، فَقَالَ العَبَّاسُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي مَالٌ، فَقَالَ ﷺ: "فَأيْنَ المَالُ الذِي وَضَعْتَهُ بِمَكَّةَ، حَيْثُ خَرَجْتَ، عِنْدِ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ (٢)، وَلَيْسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ غَيْرُكُمَا؟ ، فَقُلْتَ: إِنْ أُصِبْتُ فِي سَفَرِي هَذَا، فَلِلْفَضْلِ كَذَا، وَلِقُثَمٍ كَذَا، وَلِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا"، فَقَالَ العَبَّاسُ: وَالذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا عَلِمَ بِهَذَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ غَيْرِي وَغَيْرَهَا، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ (٣).
وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْر أُسِرَ سَبْعُونَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِدَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة ذَهَبًا، وَجَعَلَ عَلَى عَمِّهِ العَبَّاسِ مِائَةً، وَعَلَى عَقِيلٍ ثَمَانِينَ (٤).
* مَوْقِفُ الأَنْصَارِ مِنَ العَبَّاسِ ﵁-:
وَكَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتْرُكَ فِدَاءَ العَبَّاسِ ﵁، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ