رَوَى البَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ: أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَرْسَلَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى جَعْفَرَ بنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ فِي بَيْتٍ، عَلَيْهِ خِلْقَانٌ (١) جَالِسٌ عَلَى التُّرَابِ. فَقَالَ جَعْفَرٌ: فَأَشْفَقْنَا مِنْهُ حِينَ رَأَيْنَاهُ عَلَى تِلْكَ الحَالِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وُجُوهِنَا، قَالَ: إِنِّي أُبَشِّرُكُمْ بِمَا يَسُرّكُمْ، إِنَّهُ جَاءَنِي مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ (٢) لِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ ﷺ وَأَهْلَكَ عَدُوَّهُ، وَأُسِرَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَقُتِلَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، الْتَقَوْا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ: بَدْرٌ، كَثِيرُ الأَرَاكِ (٣)، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، كُنْتُ أَرْعَى بِهِ لِسَيِّدِي، رَجُلٌ مِنْ ضَمْرَةَ إِبِلَهُ، فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: مَا بَالُكَ جَالِسٌ عَلَى التُّرَابِ لَيْسَ تَحْتَكَ بِسَاطٌ، وَعَلَيْكَ هَذِهِ الأَخْلَاقُ؟ قَالَ: إِنَّا نَجِدُ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَى عِيسَى ﵇ أَنَّ حَقًّا عَلَى عِبَادِ اللَّهِ أَنْ يُحْدِثُوا للَّهِ ﷿ تَوَاضُعًا عِنْدَمَا أَحْدَثَ لَهُمْ نِعْمَةً، فَلَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ ﷿ لِي نَصْرَ نَبِيِّهِ ﷺ أَحْدَثْتُ له هَذَا التَّوَاضُعَ (٤).
* فَضْلُ مَنْ شَهِدَ غَزْوَةَ بَدْرٍ الكُبْرَى:
جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ شَهِدَ غَزْوَةَ بَدْرٍ الكُبْرَى أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: