وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِ أَبَوَيْهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا، وَرُبَّمَا مَصَّ لِسَانَهُ (١) وَاعْتَنَقَهُ وَدَاعَبَهُ، وَرُبَّمَا جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ فِي الصَّلَاةِ، فَيَرْكَبُ عَلَى ظَهْرِهِ فَيُقِرُّهُ عَلَى ذَلِكَ، وَيُطِيلُ السُّجُودَ مِنْ أَجْلِهِ (٢)، ورُبَّمَا صَعِدَ مَعَهُ إِلَى المِنْبَرِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ: أَنَّهُ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ رَأَى الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ مُقْبِلَيْنِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمَا، فَاحْتَضَنَهُمَا، وَأَخَذَهُمَا مَعَهُ إِلَى المِنْبَرِ، وَقَالَ: "صَدَقَ اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ. .﴾، إِنِّي رَأَيْتُ هَذَيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَمْلِكْ أَنْ نَزَلْتُ إِلَيْهِمَا" (٣).
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ ﵄: وَقَدْ كَانَ هَذَا الإِمَامُ سَيِّدًا، وَسِيمًا، جَمِيلًا، عَاقِلًا، رَزِينًا (٤)، جَوَادًا، مُمَدَّحًا، خَيِّرًا، دَيِّنًا، وَرِعًا، مُحْتَشِمًا، كَبِيرَ الشَّأْنِ (٥).
أَخْرَجَ الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ -وَاللَّفْظُ لَهُ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ مُتَّكِئًا عَلَى يَدِي،