غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعَ
حَدَثَتْ غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعَ يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلْهِجْرَةِ (١). وَكَانَ بَنُو قَيْنُقَاعَ مِنْ أَشْجَعِ يَهُودٍ، وَكَانُوا صَاغَةً (٢)، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الرَّسُولِ ﷺ عَهْدٌ -كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ أَمْرِ الصَّحِيفَةِ التِي كَتَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِكُلِّ مَنْ سَكَنَ المَدِينَةَ- فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ أَظْهَرُوا البَغْيَ وَالحَسَدَ، وَنَبَذُوا العَهْدَ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ.
أَخْرَجَ ابنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِالشَّوَاهِدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدِمَ المَدِينَةَ، جَمَعَ اليَهُودَ فِي سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ يَهُودٍ، أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا"، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، لَا يَغُرَّنَّكَ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا أَغْمَارًا (٣) لَا يَعْرِفُونَ القِتَالَ، إِنَّكَ لَوْ