* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وَفِي قِصَّةِ كَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ مِنَ الفَوَائِدِ:
١ - جَوَازُ قتلِ المُشْرِكِ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ إِذَا كَانَتِ الدَّعْوَةُ العَامَّةُ قَدْ بَلَغَتْهُ.
٢ - وَفِيهِ جَوَازُ الكَلَامِ الذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ في الحَرْبِ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ قَائِلهُ إلى حَقِيقَتِهِ.
٣ - وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى قُوَّةِ فِطْنَةِ امْرَأَةِ كَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ، وَصِحَّةِ حَدِيثِهَا، وَبَلَاغَتِهَا في إِطْلَاقِهَا أَنَّ الصَّوْتَ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ (١).
وَلَمَّا عَلِمَتِ اليَهُودُ بِمَصْرَعِ طَاغِيَتهَا كَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ، دَبَّ الرُّعْبُ في قُلُوبِهِمْ العَنِيدَةِ، وَعَلِمُوا أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَنْ يَتَوَانَى في اسْتِخْدَامِ القُوَّةِ حِينَ يَرَى أَنَّ النُّصْحَ لَا يُجْدِي نَفْعًا لِمَنْ يُرِيدُ العَبَثَ بِالأَمْنِ، وَإِثَارَةِ الِاضْطِرَابَاتِ وَعَدَمَ احْتِرَامِ المَوَاثِيقِ، فَلَمْ يُحَرِّكُوا سَاكِنًا لِقَتْلِ طَاغِيَتهِمْ، بَلْ لَزِمُوا الهُدُوءَ، وَتَظَاهَرُوا بِإيفَاءَ العُهُودِ، وَاسْتَكَانُوا، وَأَسْرَعَتِ الأَفَاعِي إلى جُحُورِهَا تَخْتَبِئُ فِيهَا (٢).