بِالقَوْسِ في رَأْسِهِ فَشَجَّهُ، وَأَرَادَ القَوْمُ قَتْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَقْتُلُوهُ، فهَذَا الأَعْمَى أَعْمَى القَلْبِ، أعْمَى البَصَرِ" (١).
وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلَ الشِّعْبَ مِنْ أُحُدٍ، في عُدْوَةِ (٢) الوَادِي إلى الجَبَلِ، فَعَسْكَرَ بِجَيْشِهِ مُسْتَقْبِلًا المَدِينَةَ، وَجَاعِلًا ظَهْرَهُ إلى جَبَلِ أُحُدٍ، وَجَعَلَ جَبَلَ عَيْنَيْنِ (٣) عَنْ يَسَارِهِ، وَعَلَى هَذَا صَارَ جَيْشُ العَدُوِّ فَاصِلًا بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَبَيْنَ المَدِينَةِ (٤).
* تَعْبِئَةُ (٥) الرَّسُولِ ﷺ جَيْشَهُ وَوَصِيَّتُهُ لِلرُّمَاةِ:
وَفِي صَبِيحَةِ يَوْمِ السَّبْتِ الخَامِسَ عَشَرَ مِنْ شَوَّالَ عَبَّأَ رَسُولُ ﷺ أَصْحَابَهُ لِلْقِتَالِ، وَأَخَذَ يُسَوِّي صُفُوفَهُمْ، وَأَمَّرَ رَسولُ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بنَ جُبَيْرِ بنِ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيَّ الأَوْسِيَّ البَدْرِيَّ ﵁، عَلَى خَمْسِينَ رَامٍ (٦)، وَأَمَرَهُمْ بِالتَمَرْكُزِ عَلَى جَبَلٍ صَغِيرٍ يَقَعُ عَلَى الضِّفَّةِ الجَنُوبِيَّةِ مِنْ وَادِي قناةٍ -عُرِفَ فِيمَا بَعْدُ بِجَبَلِ