قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ (١).
وَفِي رِوَايَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ مَحْمُودَ بنِ لَبِيدٍ ﵁، قَالَ: اخْتَلفتْ سُيُوفُ المُسْلِمِينَ عَلَى اليَمَانِ أَبِي حُذَيْفَةَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَا يَعْرِفُونَهُ فَقتَلُوهُ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدِيَهُ (٢)، فتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدِيَتِهِ عَلَى المُسْلِمِينَ (٣).
وَرَوَى الحَاكِمُ وَابْنُ إِسْحَاقَ في السِّيرَةِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مَحْمُودَ بنِ لَبِيدٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أُحُدٍ. . . كَانَ اليَمَانُ وَالِدُ حُذَيْفَةَ، وَثَابِتُ بنُ وَقْشٍ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ، فترَكَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.
فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَفَلَا نَأْخُذُ أَسْيَافَنَا، ثُمَّ نَلْحَقُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنَا شَهَادَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
فَأَخَذَا أَسْيَافَهُمَا ثُمَّ خَرَجَا، حَتَّى دَخَلَا في النَّاسِ، وَلَمْ يُعْلَمْ بِهِمَا، فَأَمَّا ثَابِتُ بنُ وَقْشٍ ﵁ فَقتَلَهُ المُشْرِكُونَ، وَأَمَّا اليَمَانُ وَهُوَ حُسَيْلُ بنُ جَابِرٍ ﵁ وَالِدُ حُذَيْفَةَ ﵁ فَاخْتَلفتْ عَلَيْهِ أَسْيَافُ المُسْلِمِينَ، فَقتَلُوهُ، وَلَا يَعْرِفُونَهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَبِي أَبِي، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا عَرَفْنَاهُ، وَصَدَقُوا، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ