مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ قَسَمَ مُرُوطًا (١) بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ المَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التِي عِنْدَكَ -يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ- فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ، وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ (٢) لَنَا القِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ (٣).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صحِيحِهِ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ، وَنِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ مَعَهُ إِذَا غَزَا، فَيَسْقِينَ المَاءَ وَيُدَاوِينَ الجَرْحَى (٤).
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ: وَفِي هَذَا الحَدِيثِ جَوَازُ خُرُوجِ النِّسَاءَ في الغَزْوِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِنَّ في السَّقْي وَالمُدَاوَاةِ وَنَحْوِهِمَا، وَهَذ المُدَاوَاةُ لِمَحَارِمِهِنَّ وَأَزْوَاجِهِنَّ، وَمَا كَانَ مِنْهَا لِغَيْرِهِمْ لَا يَكُونُ فِيهِ مَسُّ بَشَرَةٍ إِلَّا في مَوْضِعِ الحَاجَةِ (٥).
قَالَ الدُّكْتُور مُحَمَّد أَبُو شَهْبَة: فَالإِسْلَامُ يُبِيحُ لِلْمَرْأَةِ المُشَارَكَةَ في