الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً، أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ (١) فَأَحْرَقْتُهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا، ثُمَّ أَلْصَقْتُهُ بِالْجُرُوحِ، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ (٢).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ (٣) الدَّمَ عَنْهُ وَيَقُولُ: "كَيْفَ يُفْلحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ، وَكسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ؟ "، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٤).
* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَفِي هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الفَوَائِدِ:
١ - جَوَازُ التَّدَاوِي.
٢ - وَأَنَّ الأَنْبِيَاءَ قَدْ يُصَابُونَ بِبَعْضِ العَوَارِضِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِنَ الآلَامِ وَالأَسْقَامِ لِيَعْظُمَ لَهُمْ بِذَلِكَ الأَجْرُ، وتَزْدَادَ دَرَجَاتُهُمْ رِفْعَةً، وَليَتَأَسَّى بِهِمْ أَتْبَاعُهُمْ فِي الصَّبْرِ عَلَى المَكَارِهِ، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.