* دَعَاءٌ وَتَضَرُّعٌ للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ:
وَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّجُوعَ إِلَى المَدِينَةِ، وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَفَ عَلَى جَبَلِ أُحُدٍ، فَأَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، وَتَضَرَّعَ إِلَيْهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالحَاكِمُ وَالبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُبَيْدِ بنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وَانْكَفَأَ المُشْرِكُونَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اسْتَوُوا حَتَّى أُثْنِيَ عَلَى رَبِّي"، فَصَاروا خَلْفَهُ صُفُوفًا، فَقَالَ ﷺ: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كلُّهُ، اللَّهُمَّ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَلَا هَادِيَ لِمَا أَضْلَلْتَ، وَلَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ، وَلَا مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ وَرِزْقِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ المُقِيمَ الذِي لَا يَحُولُ ولَا يَزُولُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألكَ النَّعِيمَ يَوْمَ العَيْلَةِ (١)، وَالأَمْنَ يَوْمَ الخَوْفِ، اللَّهُمَّ إِنِّي عَائِذٌ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا، وَشَرِّ مَا مَنَعْتَ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ، وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَفْتُونِينَ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الكَفَرَةَ الذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وعَذَابَكَ،