فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ ﵄ (١).
وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَلِيلُهُ فِي السَّيْرِ ثَابِتُ بنُ الضَّحَّاكِ الخَزْرَجِيُّ، حَتَّى عَسْكَرَ بِحَمْرَاءَ الأَسَدِ، وَأَقَامَ المُسْلِمُونَ بِذَلِكَ المَكَانِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَكَانُوا يُوقِدُونَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي النِّيرَانَ حَتَّى كَانَتْ تُرَى مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ.
وَلَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَمْرَاءَ الأَسَدِ مَعْبَدَ بنَ أَبِي مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ مُسْلِمُهُمْ وَمُشْرِكُهُمْ هَوَاهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانُوا لَا يُخْفُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا كَانَ بِهَا، وَمَعْبَدٌ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَزّ (٢) عَلَيْنَا مَا أَصَابَكَ فِي أَصْحَابِكَ، وَلَوَدِدْنَا أَنَّ اللَّهَ عَافَاكَ فِيهِمْ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى لَقِيَ أبَا سُفْيَانَ بنَ حَرْبٍ وَمَنْ مَعَهُ بِالرَّوْحَاءَ، وَقَدْ أَجْمَعُوا الرَّجْعَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو سُفْيَانَ مَعْبَدًا قَالَ: مَا وَرَاءَكَ يَا مَعْبَدُ؟