سَرِيَّةُ أَبِي سَلَمَةَ ﵁ إِلَى بَنِي أَسَدٍ
وَكَانَ سَبَبُهَا أَنَّ طُلَيْحَةَ وَسَلَمَةَ ابْنَيْ خُوَيْلِدٍ قَدْ سَارَا في قَوْمِهِمَا بَنِي أَسَدٍ، وَمَنْ أَطَاعَهُمَا إلى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا بَلَغَ الخَبَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا أبَا سَلَمَةَ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَبْدِ الأَسَدِ المَخْزُومِيِّ ﵁ وَكَانَ قَدْ جُرِحَ بِأُحُدٍ في عَضُدِهِ (١)، فَمَكَثَ شَهْرًا يُدَاوِيهِ حَتَّى رَأَى أَنْ قَدْ بَرِئَ -وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اخْرُجْ في هَذِهِ السَّرِيَّةِ، فَقَدِ اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَيْهَا"، وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً، وَبَعَثَ مَعَهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنَ المُهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ، وَقَالَ لَهُ ﷺ: "سِرْ حَتَّى تَرِدَ أَرْضَ بَنِي أَسَدٍ، فَأَغِرْ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ تَلَاقى عَلَيْكَ جُمُوعُهُمْ".
وَأَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا.
خَرَجَ أَبُو سَلَمَةَ ﵁ في أَصْحَابِهِ، وَذَلِكَ في أَوَّلِ مُحَرَّمٍ مِنَ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِلْهِجْرَةِ، حَتَّى انْتَهَى إلى مَاءٍ لَهُمْ بِجَبَلٍ يُسَمَّى قَطَنٌ، فَأَغَارَ عَلَى سَرْحٍ (٢) لَهُمْ، فَأَخَذَهُ، وَأَخَذَ رِعَاءً لَهُمْ مَمَالِيكَ ثَلَاثَةً، وَأَفْلَتَ سَائِرُهُمْ، فَجَاؤُوا جَمْعَهُمْ