* مَوْقِفُ مُلَاعِبِ الأَسِنَّةِ مِنْ هَذَا الغَدْرِ:
أَمَّا أَبُو بَرَاءٍ عَامِرُ بنُ مَالِكٍ المَعْرَوفُ بِمُلَاعِبِ الأَسِنَّةِ سَيِّدُ بَنِي عَامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ الذِي أَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ الجِوَارَ لِهَؤُلَاءِ القُرَّاءِ، فَإِنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ مَقْتَلُ هَؤُلَاءِ القُرَّاءِ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَمَاتَ عَقِبَ ذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ الهَمِّ (١).
* عَمْرُو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ﵁ يَقْتُلُ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ:
وَلَمَّا أَقْبَلَ عَمْرُو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ﵁ إلى المَدِينَةِ لَقِيَ في طَرِيقِهِ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، فنَزَلَا مَعَهُ في ظِلٍّ كَانَ هُوَ فِيهِ، وَكَانَ مَعَهُمَا عَقْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وجِوَارٌ، لَمْ يَعْلَمْ بِهِ عَمْرُو بنُ أُمَيَّةَ، وَقَدْ سَأَلهُمَا حِينَ نَزَلَا: مِمَّنْ أَنْتُمَا؟
فَقَالَا: مِنْ بَنِي عَامِرٍ، فَأَمْهَلَهُمَا، حَتَّى إِذَا نَامَا عَدَا عَلَيْهِمَا فَقتَلَهُمَا، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أصَابَ بِهِمَا ثَأْرَ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَدِمَ عَمْرُو بنُ أُمَيَّةَ ﵁ المَدِينَةَ، فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَقْتَلِ أَصْحَابِهِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، ثُمَّ أخْبَرَهُ بِمَقْتَلِهِ لِلْعَامِرِيَّيْنِ، فَقَالَ لَهُ ﷺ: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ! لَقَدْ كَانَ لَهُمَا مِنِّي أَمَانٌ وَجِوَارٌ؛ لَأَدِيَنَّهُمَا، فَبَعَثَ بِدِيَتِهِمَا إلى قَوْمِهِمَا (٢).
* * *