وَنَزَلَ في ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١).
* السَّبَبُ الثَّانِي:
أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِي في مُصَنَّفِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: . . . فكَتَبَتْ كُفَّارُ قُرْيْشٍ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ إِلَى الْيَهُودِ: أَنكُمْ أَهْلُ الْحَلْقَةِ (٢)، وَالْحُصُونِ، وَأَنَّكُمْ لَتُقَاتِلُنَّ صَاحِبَنَا أَوْ لَنَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا، وَلَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَدَمِ (٣) نِسَائِكُمْ شَيْءٌ، فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابُهُمُ الْيَهُودَ أَجْمَعَتْ بَنُو النَّضِيرِ عَلَى الْغَدْرِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: أُخْرُجْ إِلَيْنَا في ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ، وَلْنَخْرُجْ في ثَلَاثِينَ حَبْرًا (٤)، حَتَّى نَلْتَقِيَ في مَكَانِ كَذَا، فَيَسْمَعُوا مِنْكَ، فَإِنْ صَدَّقُوكَ، وَآمَنُوا بِكَ، آمَنَّا كُلُّنَا، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَخَرَجَ إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ حَبْرًا مِنْ يَهُودٍ، حَتَّى إِذَا بَرَزُوا في برازٍ مِنَ الْأَرْضِ، قَالَ بَعْضُ الْيَهُودِ لِبَعْضٍ: كَيْفَ تَخْلُصُونَ (٥) إِلَيْهِ،