قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ: قَوْلُهُ ﵁: وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ: أَيْ يَعْزِلُ لَهُمْ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُنْفِقُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ في وُجُوهِ الخَيْرِ، فَلَا تَتِمُّ عَلَيْهِ السَّنَةُ، وَلِهَذَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عَلَى شَعِيرٍ اسْتَدَانَهُ لِأَهْلِهِ (١)، وَلَمْ يَشْبَعْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا (٢)، وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِكَثْرَةِ جُوعِهِ ﷺ وَجُوعِ عِيَالِهِ (٣).
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخْلَاتِ، حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدّ عَلَيهِم (٤).