اللَّهِ ﷺ وإِلَى حَمْرَاءَ الأَسَدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قَالَ الإِمَامُ ابنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: وَأَوْلَى القَوْلَيْنِ في ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الذِي قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مِنْ أَنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ، كَانَ في حَالِ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وخُرُوجِ مَنْ خَرَجَ مَعَهُ فِي أَثَرِ أَبِي سُفْيَانَ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، مُنْصَرَفَهُمْ عَنْ أُحُدٍ إِلَى حَمْرَاءَ الأَسَدِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا مَدَحَ الذِينَ وَصَفَهُمْ بِقَوْلهمْ: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، لَمَّا قِيلَ لَهُمْ: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ بَعْدَ الذِي قَدْ كَانَ نَالَهُمْ مِنَ القُرُوحِ وَالكُلُومِ (١) بِقَوْلهِ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾، وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الصِّفَةُ إِلَّا صِفَةَ مَنْ تَبعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ جَرْحَى أَصْحَابِهِ بِأُحُدٍ إِلَى حَمْرَاءَ الأَسَدِ.
وَأَمَّا الذِينَ خَرَجُوا مَعَهُ إِلَى غَزْوَةِ بَدْرٍ الصُّغْرَى، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ جَرِيحٌ إِلَّا جَرِيح قَدْ تَقَادَمَ انْدِمَالُ جُرْحِهِ، وَبَرِئَ كُلْمُهُ (٢).
وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في غَزْوَةِ حَمْرَاءَ الأَسَدِ (٣).