قُدُومُ وَفْدِ مُزَيْنَةَ
وَفِي رَجَبٍ مِنَ السَّنَةِ الخَامِسَةِ لِلْهِجْرَةِ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، فِيهِمُ: النُّعْمَانُ بنُ مُقَرِّنٍ، وَقُرَّةُ بنُ إِيَاسٍ، وَبِلَالُ بنُ الحَارِثِ، فَبَايَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ، وَجَعَلَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الهِجْرَةَ في دَارِهِمْ، وَقَالَ: "أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ كُنْتُمْ، فَارْجِعُوا إِلَى أَمْوَالِكُمْ"، فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ (١).
أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ لِغَيْرِهِ عَنِ النُّعْمَانِ بنِ مُقَرِّنٍ ﵁ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في أَرْبَعِ مِئَةٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَمْرِهِ، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لَنَا طَعَامٌ نتزَوَّدُهُ!
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ ﵁: "زَوِّدْهُمْ".
فَقَالَ عُمَرُ ﵁: مَا عِنْدِي إِلَّا فَاضِلَةٌ مِنْ تَمْرٍ، وَمَا أُرَاهَا تُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "انْطَلِقْ فَزَوِّدْهُمْ"، فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى عِلِّيَّةٍ (٢) لَهُ، فَإِذَا فِيهَا تَمْرٌ مِثْلَ البَكْرِ (٣) الأَوْرَقِ (٤)، فَقَالَ: خُذُوا، فَأَخَذَ القَوْمُ حَاجَتَهُمْ، قَالَ: