* انْتِهَاءُ المِحْنَةِ:
وَهَكَذَا، وَبَعْدَ شَهْرٍ تَقَشَّعَتْ (١) سَحَابَةُ الشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ (٢)، وَالقَلَقِ وَالِاضْطِرَابِ عَنْ جَوِّ المَدِينَةِ، وَافْتُضِحَ رَأْسُ المُنَافِقِينَ افْتِضَاحًا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ بَعْدَ ذَلِكَ (٣).
قَالَ ابنُ إِسْحَاقَ: وَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ -أَي ابْنُ سَلُولٍ- إِذَا أَحْدَثَ الحَدَثَ كَانَ قَوْمُهُ هُمُ الذِينَ يُعَاتِبُونَهُ، وَيَأْخُذُونَهُ، وَيُعَنِّفُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كَيْفَ تَرَى يَا عُمَرُ؟ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ قتَلْتَهُ يَوْمَ قُلْتَ لِي: أَقْتُلُهُ، لَأُرْعِدَتْ (٤) لَهُ أُنُفٌ، وَلَوْ أَمَرْتُهَا اليَوْمَ بِقَتْلِهِ لَقَتَلَتْهُ".
فَقَالَ عُمَرُ ﵁: قَدْ وَاللَّهِ عَلِمْتُ لَأَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْ أَمْرِي (٥).