الْمَجْمُوعَاتِ التِي وَزَّعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَغَتْ مِنْ حَفْرِ الْخَنْدَقِ اسْتَغْرَقَ مَعَهُمْ سِتَّةَ أَيَّامٍ، وَآخِرُ مَجْمُوعَةٍ فَرَغَتْ مِنْ حَفْرِ الْخَنْدَقِ أَخَذَ مَعَهَا شَهْرًا كَامِلًا، وَبِذَلِكَ تُجْمَعُ الْأَقْوَالُ.
* لَا هِجْرَةَ لِلْأَنْصَارِ ﵃:
فِي هَذِهِ الْفتْرَةِ جَاءَ الْحَارِثُ بْنُ زِيَادٍ السَّاعِدِيُّ الْأَنْصَارِيُّ ﵁ بِابْنِ عَمٍّ لَهُ لِيُبَايعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَامْتَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتِهِ، لأنَّهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ السَّاعِدِيِّ الْأَنْصَارِيِّ ﵁: أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَهُوَ يُبَايعُ النَّاسَ عَلَى الْهِجَرَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْ هَذَا. قَالَ ﷺ: "وَمَنْ هَذَا؟ "، قَالَ: ابْنُ عمِّي حَوْطُ بْنُ يَزِيدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا أُبايِعُكَ، إِنَّ النَّاسَ يُهَاجِرُونَ إِلَيْكُمْ، وَلَا تُهَاجِرُونَ إِلَيْهِمْ، وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يُحِبُّ رَجُلٌ الْأَنْصَارَ حَتَّى يَلقى اللَّهَ ﵎، إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ يُحِبُّهُ، وَلَا يُبْغِضُ رَجُلٌ الْأَنْصَارَ حَتَّى يَلقى اللَّهَ، إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ يُبْغِضُهُ" (١).
* وُصُولُ جَيْشِ الْمُشْرِكِينَ:
وَمَا إِنْ فَرَغَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ حَفْرِ الْخَنْدَقِ حَتَّى أَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ فنَزَلَتْ أَعَالِي أَرْضِ الْمَدِينَةِ بِمُجْتَمَعِ الْأَسْيَالِ مِنْ رُومَةٍ بَيْنَ الْجَرْفِ