عَلِيٌّ ﵁ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَوَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ.
وَوَلَّى الْبَاقُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُنْهَزِمِينَ فَاقْتَحَمُوا بِخَيْلِهِمْ الْخَنْدَقِ هَارِبِينَ، وَقَدْ بَلَغَ بِهِمُ الرُّعْبُ إِلَى أَنْ أَلْقَى عِكْرَمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ رُمْحَهُ وَهُوَ مُنْهَزِمٌ (١).
قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ الْعَطَارِدِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ آدَمَ يَقُولُ: مَا شَبَّهْتُ قتلَ عَلِيٍّ عَمْرًا إِلَّا بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ﴾ (٢).
* مَقْتَلُ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:
وَأَقْبَلَ نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ يُرِيدُ أَنْ يَجْتَازَ الْخَنْدَقَ، فَوَقَعَ فِيهِ فَصُرعَ، وَقِيلَ حَمَلَ عَلَيْهِ (٣) الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ﵁ بِالسَّيْفِ فَضَرَبَهُ فَشَقَّهُ نِصْفَيْنِ، وَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِ ابْعَثْ إِلَيْنَا بِجَسَدِهِ -أَيْ بِجَسَدِ عَمْرِو بْنِ وُدٍّ قبَّحَهُ اللَّهُ- وَنُعْطِيكَ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا حَاجَةَ لَنَا فِي جَسَدِهِ وَلَا بِثَمَنِهِ"، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: "ادْفَعُوا إِلَيْهِمْ جِيفَتَهُمْ، فَإِنَّهُ خَبِيثُ الْجِيفَةِ، خَبِيثُ الدِّيَةِ، وَلَا نَأْكُلُ