وَالتَّبْكِيرِ بِهَا (١)، وَأَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ، فَقَدْ وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ (٢)، أَوْ قَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ (٣)، فَالذِي جَاءَ فِيهَا أَمْرٌ لَمْ يَجِئْ مِثْلُهُ فِي غَيْرِهَا، وَأَمَّا الْمُؤَخِّرُونَ لَهَا، فَغَايَتُهُمْ أَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ، بَلْ مَأْجُورُونَ أَجْرًا وَاحِدًا لِتَمَسُّكِهمْ بِظَاهِرِ النَّصِّ، وَقَصْدِهِمْ امْتِثَالَ الْأَمْرِ، وَالذِينَ صَلُّوا فِي الطَّرِيقِ، جَمَعُوا بَيْنَ الْأَدِلِّةِ، وَحَصَّلُوا الْفَضِيلَتَيْنِ فَلَهُمْ أَجْرَانِ (٤).
* خُرُوجُ الرَّسُولِ ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ:
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ ﵁، وَأَعْطَى الرَّايَةَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَجَالِسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْظَةَ، فَقَالَ لَهُمْ: "هَلْ مَرَّ بِكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ "، قَالُوا: مَرَّ عَلَيْنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ تَحْتَهُ قَطِيفَةُ دِيبَاجٍ، فَقَالَ ﷺ: "لَيْسَ ذَلِكَ بِدِحْيَةَ وَلَكِنَّهُ جِبْرِيلُ أُرْسِلَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ لِيُزَلْزِلَهُمْ، وَيَقْذِفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ" (٥).