سَرِيَّةُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ ﵁ إِلَى ذِي الْقَصَّةِ
وَفِي نَفْسِ الشَّهْرِ رِبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ﵁، إِلَى ذِي الْقَصَّةِ عَلَى إِثْرِ مَقْتَلِ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ﵁، فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حِينَ صَلُّوا الْمَغْرِبَ فَسَارَ إلَيْهِمْ مُشَاةً حَتَّى وَافَوا (١) ذِي الْقَصَّةِ مَعَ عَمَايَةِ الصُّبْحِ (٢)، فَأَغَارُوا عَلَيْهِمْ، فَأَعْجَزُوهُمْ هَرَبًا فِي الْجِبَالِ، وَأَصَابُوا رَجُلًا فَأَسْلَمَ فَتَرَكُوهُ، وَغَنِمُوا نَعَمًا مِنْ نَعَمِهِمْ فَاسْتَاقُوهُ، وَرِثَّةً (٣) مِنْ مَتَاعِهِمْ، وَقَدِمُوا بِذَلِكَ الْمَدِينَةَ، فَخَمَّسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَسَمَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ (٤).
وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ: أَنَّ سَبَبَ بَعْثِهِ ﷺ أَبَا عُبَيْدَةَ ﵁ إِلَى ذِي الْقَصَّةِ هُوَ مَا بَلَغَهُ مِنْ أَنَّ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ خَصْفَةَ، وَثَعْلَبَةَ وَأَنْمَارٍ -وَهُمَا مِنْ غَطَفَانَ- أَجْمَعُوا أَنْ يُغِيرُوا عَلَى سَرْحِ (٥). . . . .