سَرِيَّةُ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ ﵁ إِلَى فَدَكَ (١)
وَفِي شَعْبَانَ أَيْضًا سَنَةَ سِتٍّ لِلْهِجْرَةِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فِي مِائَةِ رَجُلٍ إِلَى بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، أَوْ حَيٍّ مَنْهُمْ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، وَذَلِكَ عِنْدَمَا بَلَغَهُ ﷺ أَنَّ لَهُمْ جَمْعًا يُرِيدُونَ أَنْ يُمِدُّوا يَهُودَ خَيبرَ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ ﵁، فَسَارَ اللَّيْلَ وَكَمَنَ النَّهَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْهَمْجِ (٢)، فَأَصَابُوا عَيْنًا لَهُمْ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِمَا وَرَاءَكَ مِنْ جَمْعِ بَنِي سَعْدٍ؟
قَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهِ، فَشَدُّوا عَلَيْهِ، فَأَقَرَّ أَنَّهُ عَيْنٌ لَهُمْ بَعَثُوهُ إِلَى خَيْبَرَ يَعْرِضُ عَلَى يَهُودِهَا نَصْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا لَهُمْ مِنْ تَمْرِهِمْ كَمَا جَعَلُوا لِغَيْرِهِمْ وَيَقْدُمُونَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا لَهُ: فَأَيْنَ الْقَوْمُ؟
قَالَ: ترَكْتُهُمْ وَقَدْ تَجَمَّعَ مِنْهُمْ مِائَتَا رَجُلٍ وَرَأْسُهُمْ وَبْرُ بْنُ عُلَيْمٍ، قَالُوا: فَسِرْ بِنَا حَتَّى تَدُلَّنَا، قَالَ: عَلَى أَنْ تُؤَمِّنُونِي، فَأَمَّنُوهُ، فَدَلَّهُمْ، فَأَغَارُوا عَلَيْهِمْ،