بِذَلِكَ حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَهَيَّؤُوا لِلْخُرُوجِ مَعَهُ، وَفَرِحُوا وَحَسِبُوا أَنّهُمْ دَاخِلُوا مَكَّةَ عَامَهُمْ ذَلِكَ (١).
* اسْتِنْفَارُ الْمُسْلِمِينَ وَالْأَعْرَابِ:
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنْفَرَ الْعَرَبَ مِنَ الْبَوَادِي، وَمَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْأَعْرَابِ مِمَّن أَسْلَمَ لِيَخْرُجُوا مَعَهُ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ خَشْيَتِهِ ﷺ مِنْ قُرَيْشٍ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ بِحَرْبٍ أَوْ يَصُدُّوهُ عَنِ الْبَيْتِ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْأَعْرَابِ، وَقَدْ كَشَفَ اللَّهُ ﷾ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ حَقِيقَةَ هَذَا التَّوَجُّسِ (٢) وَالْخَوْفِ الذِي كَانَ فِي قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ، فَقَالَ ﷾: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١١) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ (٣).
وَالْقُرْآنُ لَا يَكْتَفِي بِحِكَايَةِ أَقْوَالِ الْمُخَلَّفِينَ وَالرَّدِ عَلَيْهَا، وَلَكِنَّهُ يَجْعَلُ مِنْ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ فُرْصَةً لِعِلَاجِ أَمْرَاضِ النُّفُوسِ، وَهَوَاجِسِ الْقُلُوبِ، وَالتَّسَلُّلِ إِلَى