كَيْفِيَّاتٌ حَمَلَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، وَحَمَلَهَا آخَرُونَ عَلَى التَّوَسُّعِ وَالتَّخْيِيرِ (١).
وَبِذَلِكَ شُرِعَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ التِي تَدُلُّ عَلَى يُسْرِ الْإِسْلَامِ وَسَمَاحَتِهِ وَصَلَاحِيَّتِهِ لِكُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ (٢).
* انْحِرَافُ الرَّسُولِ ﷺ عَنْ طَرِيقِ المُشْرِكِينَ وَنُزُوُلهُ بِالحُدَيْبِيَةِ:
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَفَادَى الِاصْطِدَامَ وَالِاشْتِبَاكَ مَعَ خَيْلِ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: "مَنْ يَخْرُجُ بِنَا عَلَى طَرِيقٍ غَيْرِ طَرِيقِهِمْ التِي هُمْ بِهَا؟ ".
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَسَلَكَ بِهِمْ طَرِيقًا وَعِرًا أَجْرَلَ (٣) بَيْنَ شِعَابٍ (٤)، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْهُ، وَقَدْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَأَفْضَوْا (٥) إِلَى أَرْضٍ سَهْلَةٍ عِنْدَ مُنْقَطَعِ الوَادِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنَّاسِ: "قُولُوا نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ"، فَقَالُوا ذَلِكَ! فَقَالَ ﷺ: "وَاللَّهِ إِنَّهَا لَلْحِطَّةُ التِي عُرِضَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمْ يَقُولُوهَا" (٦).