لَمْ يَأْتِ لِحَرْبٍ، وَأَنَّهُ جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ، مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ.
فَخَرَجَ عُثْمَانُ ﵁ حَتَّى أتَى مَكَّةَ، فَلَقِيَهُ أَبَانُ (١) بنُ سَعِيدِ بنِ العَاصِ، فنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، وَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَرَدِفَ خَلْفَهُ، وَأَجَارَهُ حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالَةَ رسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ ﵁ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ وَعُظَمَاءَ قُرَيْشٍ، فَبَلَّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما أَرْسَلَهُ بِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ عُثْمَانُ ﵁ مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالَةِ الرَّسُولِ ﷺ قَالُوا لَهُ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالبَيْتِ، فَطُفْ بِهِ، فَقَالَ ﵁: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٢).
* إِشَاعَةُ مَقْتَلِ عُثْمَانَ ﵁ وَبَيْعَةُ الرِّضْوَانِ:
وَاحْتَبَسَتْ قُرَيْشٌ عُثْمَانَ ﵁ عِنْدَهَا -وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَتَشَاوَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ في الوَضْعِ الرَّاهِنِ، وَيَرَوْا أَمْرَهُمْ، ثُمَّ يَرُدُّوا عُثْمَانَ بِجَوَابٍ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ وَطَالَ الِاحْتِبَاسُ، فَشَاعَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ (٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ في لَمَّا بَلَغَتْهُ الإِشَاعَةُ: "لَا نَبْرَحُ (٤) حَتَّى نُنَاجِزَ (٥) القَوْمَ"، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ