لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، كَانَ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ ﵁ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: فَبَايَعَ النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ عُثْمَانَ في حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولهِ"، فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُثْمَانَ خَيْرًا مِنْ أَيْدِيهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ (١).
* عَلَامَ كَانَتِ البَيْعَةُ:
اخْتُلِفَ في عَلَامَ كَانَتِ البَيْعَةُ، فَقِيلَ: عَلَى المَوْتِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى المَوْتِ (٢).
وَقِيلَ كَانَتْ عَلَى عَدَمِ الفِرَارِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِم في صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ نُبَايِعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى المَوْتِ، إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ (٣).
وَرَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ كَذَلِكَ في صَحِيحِهِ عَنْ مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: