خُرُوجِ الرَّسُول ﷺ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَذِنَ (١) هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ في دَسْكَرَهٍ (٢) لَهُ بِحِمْصَ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الفَلَاحِ وَالرُّشْدِ وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ فَتُبَايِعُوا هَذَا النَّبِيَّ؟ فَحَاصُوا (٣) حَيْصَةَ حُمُرِ الوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ وَأَيِسَ مِنْ إِسْلَامِهِمْ، وَخَافَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَمُلْكِهِ، قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ، فَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الذِي أُحِبُّ، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ (٤).
ثُمَّ إِنَّ هِرَقْلَ أَكْرَمَ دِحْيَةَ الكَلْبِيَّ ﵁ وَقَال لَهُ قُلْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي