فِتْنَةٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَبَيْنَ حُلَفَائِهِ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُوَ مِنْ نَمَطِ مَا رَاعَاهُ مِنْ تَرْكِ قَتْلِ المُنَافِقِينَ (١).
* أَنْفَعُ عِلَاجِ لِلسِّحْرِ:
قَالَ ابنُ القَيِّمِ: وَمِنْ أَنْفَعِ عِلَاجَاتِ السِّحْرِ الأَدْوِيَةُ الإِلهِيَّةُ مِنَ الأَذْكَارِ، وَالآيَاتِ، وَالدَّعَوَاتِ، فَالقَلْبُ إِذَا كَانَ مُمْتَلِئًا مِنَ اللَّهِ مَغْمُورًا بِذِكْرِهِ، وَلَهُ مِنَ التَّوَجُّهَاتِ وَالدَّعَوَاتِ وَالأَذْكَارِ وَالتَّعَوُّذَاتِ وِرْدٌ لَا يُخِلُّ بِهِ يُطَابِقُ قَلْبَهُ وَلسَانَهُ، كَانَ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الأَسْبَابِ التِي تَمْنَعُ إِصَابَةَ السِّحْرِ لَهُ، قَالَ: وَسُلْطَانُ تَأْثِيرِ السِّحْرِ هُوَ فِي القُلُوبِ الضَّعِيفَةِ، وَلهَذَا غَالِبُ مَا يُؤَثّر فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالجُهَّالِ؛ لِأَنَّ الأَرْوَاحَ الخَبِيثَةَ إِنَّمَا تَنْشَطُ عَلَى أَرْوَاحٍ تَلْقَاهَا مُسْتَعِدَّةً لِمَا يُنَاسِبُهَا (٢).
وَقَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ، وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ -أَيْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ القَيِّمِ ﵁ حَدِيثُ البَابِ، وَجَوَازُ السِّحْرِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَعَ عَظِيمِ مَقَامِهِ وَصِدْقِ تَوَجُّهِهِ، وَمُلَازَمَةِ وِرْدِهِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ الِانْفِصَالُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ ذِكْرَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الغَالِبِ، وَأَنَّ مَا وَقَعَ بِهِ ﷺ لِبَيَانِ تَجْوِيزِ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٣).
* * *