الخُرُوجَ مَعَهُ رَجَاءَ الغَنِيمَةِ، فَلَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١).
ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ منَادِيًا نَادِي: أَنْ لَا يَخْرُجَ مَعَنَا إِلَّا رَاغِبٌ فِي الجِهَادِ، فَلَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ إِلَّا أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ، وَهُمْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ (٢).
* الْتِمَاسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلامًا يَخْدِمُهُ:
وَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الخُرُوجَ لِخَيبرَ، أَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ ﵁ أَنْ يَلْتَمِسَ له غُلَامًا يَخْدِمُهُ وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى خَيْبَرَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَنسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ: "الْتَمِسْ لِي غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدِمُنِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيبر"، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ مُرْدِفِي، وَأَنا غُلَامٌ رَاهَقْتُ (٣) الحُلُمَ، فكُنْتُ أَخْدُمُ (٤) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ، فكنْتُ أَسْمَعُهُ