المَشْهُوُر صَاحِبُ العِصَابَةِ الحَمْرَاءِ، فَقَتَلَهُ.
وَعِنْدَ ذَلِكَ أَحْجَمَتِ اليَهُودُ عَنِ البِرَازِ، وَقَدْ أَسْرَعَ أَبُو دُجَانَةَ ﵁ بَعْدَ قَتْلِهِ لِلرَّجُلِ اليَهُودِيِّ إِلَى اقْتِحَامِ القَلْعَةِ، وَاقْتَحَمَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ، وَجَرَى قِتَالٌ مَرِيرٌ دَاخِلَ الحِصْنِ، ثُمَّ تَسَلَّلَ اليَهُودُ مِنَ القَلْعَةِ، وَتَحَوَّلُوا إِلَى الحِصْنِ الثَّانِي وَالأَخِيرِ مِنْ حُصُونِ الشِّقِّ (١).
* فَتْحُ حِصْنِ النَّزَارِ:
وَكَانَ هَذَا الحِصْنُ أَمْنَعَ حُصُونِ هَذَا الشَّطْرِ، وَكَانَ اليَهُودُ عَلَى شِبْهِ اليَقِينِ بِأَنَّ المُسْلِمِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ اقْتِحَامَ هَذَا الحِصْنِ، فَبَدَأَ يَهُودُ يَرْمُونَ المُسْلِمِينَ بِالنِّبَالِ وَالحِجَارَةِ، حَتَّى أَصَابَ النَّبْلُ ثِيَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلِقَتْ بِهِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَصْبِ المِنْجَنِيقِ -الذِي وَجَدُوهُ فِي حِصْنِ الصَّعْبِ- فَأَوْقَعُوا الخَلَلَ فِي جُدْرَانِ الحِصْنِ، وَاقْتَحَمُوهُ، وَانْهَزَمَ اليَهُودُ هَزِيمَةً مُنْكَرَةً، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يتمَكَّنُوا مِنَ التَّسَلُّلِ مِنْ هَذَا الحِصْنِ كَمَا تَسَلَّلُوا مِنَ الحُصُونِ الأُخْرَى، بَلْ فَرُّوا، مِنْ هَذَا الحِصْنِ وَتَرَكُوا نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيهِمْ، فَأَخَذَهَا المُسْلِمُونَ (٢).
وَبَعْدَ فَتْحِ هَذَا الحِصْنِ المَنِيعِ، تَمَّ فتحُ الشَّطْرِ الأَوَّلِ مِنْ خَيْبَرَ، وَهِيَ النَّطَاةُ وَالشِّقُّ.