وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ (١)، وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ ﵁ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَسْمَاءُ ﵂ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَتْ حَفْصَةُ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَقَالَ عُمَرُ: الحَبَشِيَّةُ هَذِهِ، البَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟
قَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَرُ: سَبَقْنَاكُمْ بِالهِجْرَةِ، فنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكُمْ، فَغَضِبَتْ، وَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارٍ -أَوْ فِي أَرْضٍ- البُعَدَاءِ البُغَضَاءِ بِالحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنَخَافُ، وسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَأَسْأَله وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ، وَلَا أَزِيغُ، وَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ.
فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ ﷺ: "فَمَا قُلْتِ لَهُ؟ " قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ ﷺ: "لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ" (٢).
وَفي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ قَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رِجَالًا يَفْخَرُونَ عَلَيْنَا وَيَزْعُمُونَ أَنّا لَسْنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ