وَجَمَعَ الأَوَّلينَ وَالآخِرِينَ وتَكَلَّمَتِ الأَيْدِي وَالأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "صَدَقَتْ صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ" (١).
* قُدُوم وَفْدِ دَوْسٍ:
وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي خَيْبَرَ الدَّوْسِيُّونَ، فِيهِمُ: الطُّفَيْلُ بنُ عَمْرٍو الدَّوْسيُّ ﵁، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ- أَنَّ الطُّفَيْلَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي مَكَّةَ وَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ يَدْعُو دَوْسًا، فَلَمْ يَزَلِ الطُّفَيْلُ بِأَرْضِ دَوْسٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ حَتَّى هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى المَدِينَةِ، وَمَضَى بَدْرٌ وَأُحُدٌ وَالخَنْدَقُ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ أَسْلَمَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ، حَتَّى نَزَلَ المَدِينَةَ بِسَبْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ بَيْتًا مِنْ دَوْسٍ، فِيهِمْ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ أُزَيْهِرٍ ﵄.
أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنِ ابْنِ عِرَاكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَنَّ أبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَدِمَ المَدِينَةَ فِي رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بِخَيْبَرَ، وَقَدِ اسْتَخْلَفَ سِبَاعَ بنَ عُرْفُطَةَ عَلَى المَدِينَةِ، قَالَ: فَانتهَيْتُ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى: ﴿كهيعص﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، قَالَ: فَقُلْتُ لِنَفْسِي: وَيْلٌ