وَقَدْ خَرَصَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ عَامًا وَاحِدًا، ثُمَّ لَمَّا قُتِلَ في يَوْمِ مُؤْتَةَ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَانَهُ جَبَّارَ بنَ صَخْرٍ ﵁ (١)، وَكَانَ خَارِصَ أَهْلِ المَدِينَةِ وَحَاسِبَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ (٢).
* غَدْرُ يَهُودِ خَيْبَرَ:
وَظَلَّ يَهُودُ خَيْبَرَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُرَ مِنْهُمْ شَيْءٌ يَضُرُّ المُسْلِمِينَ حَتَّى عَدَوْا عَلَى ابْنِ مُحَيِّصَةَ (٣) بنِ مَسْعُودٍ الأَوْسِيِّ الأَنْصَارِيِّ، فَقتَلُوهُ، وَذَلِكَ في حَيَاةِ الرَّسُولِ ﷺ، فَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ في السُّنَنِ الكُبْرَى وَالطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: إِنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةَ الأَصْغَرَ أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابِ خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَقِمْ شَاهِدَيْنِ عَلَى مَنْ قتَلَهُ، أَدْفَعْهُ إِلَيْكَ بِرُمتِهِ" (٤)، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمِنْ أَيْنَ أُصِيبُ شَاهِدَيْنِ، وَإِنَّمَا أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابِهِمْ؟ ! قَالَ ﷺ: "فتَحْلِفُ خَمْسِينَ قَسَامَةً؟ " (٥).