٤ - في حِوَارِ هِرَقْلَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ إِذْ ذَاكَ مُشْرِكًا أَنَّهُ سَأَلهُ -ضِمْنَ سُؤَالَاتِهِ-: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَأَجَابَ أَبُو سُفْيَانَ: لَا (١).
وَلَوْ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ قَدْ تَنَصَّرَ لَوَجَدَهَا أَبُو سُفْيَانَ فُرْصَةً لِلنَّيْلِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَدَعْوَتِهِ، كَمَا فَعَلَ لَمَّا سُئِلَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا؟
قَالَ: وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ الكَلِمَةَ (٢).
وَلَا يُمْكِنُ القَوْلُ بِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِرِدَّةِ عُبَيْدِ اللَّهِ -لَوْ صَحَّتْ-، لأَنَّهُ وَالِدُ زَوْجِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ.
وَبَعْدُ، فَالْمَسْأَلةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَحَدِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بَلْ وَمِنَ السَّابِقِينَ الأَوَّلينَ، فَإِنْ صَحَّ السَّنَدُ بِخَبَرِ رِدَّتِهِ فَلَا كَلَامَ، وَإِذَا جَاءَ نَهْرُ اللَّهِ بَطَلَ نَهْرُ مِعْقَلٍ. أَمَا وَالسَّنَدُ لَمْ يَثْبُتْ، فَإِنَّ نُصُوصَ الشَّرِيعَةِ حَافِلَةٌ بِالذَّبِّ عَنْ عِرْضِ المُسْلِمِ؛ فكَيْفَ إِذَا كَانَ هَذَا المُسْلِمُ صَحَابِيًّا، بَلْ وَمِنَ السَّابِقِينَ؟ ! وَاللَّهُ أَعْلَمُ.