ثُمَّ أَيْقَظَ عَمَّارًا، فَقَالَ: اجْلِسْ، فَقَدْ أُتِيتُ (١)، فَوَثَبَ، فَلَمَّا رَآهُمَا الرَّجُلُ -زَوْجُ الْمَرْأَةِ-، عَرَفَ أَنْ قَدْ نَذِرُوا (٢) بِهِ، فَهَرَبَ، فَقَالَ عَمَّارٌ لِعَبَّادٍ، وَقَدْ رَأَى مَا بِهِ مِنَ الدِّمَاءَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَفَلَا أَهْبَبْتَنِي (٣) أَوَّلَ مَا رَمَاكَ؟
فَقَالَ عَبَّاد ﵁: كُنْتُ في سُورَةٍ (٤) أَقْرَؤُهَا، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا، فَلَمَّا تَابَعَ عَلَيَّ الرَّمْيَ، رَكَعْتُ فَآذَنْتُكَ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِهِ؛ لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا أَوْ أُنْفِذَهَا (٥).
* الحَادِث الثَّانِي: قِصَّةُ غَوْرَثِ بنِ الحَارِثِ:
قَالَ جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: كُنَّا مَعَ الرَّسُولِ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِلرَّسُولِ ﷺ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ أَدْرَكَتْهُ القَائِلَةُ (٦) في وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ (٧)، فنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ