سَرِيَّةُ أَبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ إِلَى بَنِي فَزَارَةَ
وَفِي شَعْبَانَ كَذَلِكَ مِنَ السَّنَةِ السَّابِعَةِ لِلْهِجْرَةِ (١) بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ إلى بَنِي فزَارَةَ في نَجْدٍ.
فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صحِيحِهِ، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرِ بنِ أَبِي قُحَافَةَ ﵁، أَمَّرَهُ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، نُرِيدُ فزَارَةَ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ المَاءَ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا (٢)، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ، أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَشَنَّيْنَا الغَارَةَ، فَقتَلْنَا عَلَى المَاءَ مَنْ قَتَلْنَا، قَالَ سَلَمَةُ: ثُمَّ نَظَرْتُ إلى عُنُقٍ (٣) مِنَ النَّاسِ فِيهِ الذُّرِّيَّةِ وَالنِّسَاءَ نَحْوَ الجَبَلِ، وَأَنَا أَعْدُو في آثَارِهِمْ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إلى الجَبَلِ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ، فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الجَبَلِ، قَالَ: فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إلى أَبِي بَكْرٍ ﵁ حَتَّى أَتَيْتُهُ عَلَى المَاءِ، وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ فزَارَةَ عَلَيْهَا قَشْعٌ (٤) مِنْ أَدَمٍ (٥)، وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ