الثَّالِثِ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ قَدِ انْقَضَى أَجَلُكَ فَاخْرُجْ عَنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَمَا عَلَيْكُمْ لَوْ تَرَكتُمُونِي فَأَعْرَسْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ فَصَنَعْتُ لَكُمْ طَعَامًا فَحَضَرْتُمُوهُ".
قَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا في طَعَامِكَ، فَاخْرُجْ عَنَّا، فَخَرَجَ بِمَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ ﵂ حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا بِسَرِفٍ (١).
* الرَّسُولُ ﷺ يَسْأَلُ عَنْ خَالِدٍ بنِ الوَلِيدِ ﵁-:
قَالَ خَالِدُ بنُ الوَليدِ ﵁: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ في عُمْرَةِ القَضِيَّةِ، تَغَيَّبْتُ، وَلَمْ أَشْهَدْ دُخُولَهُ، فَكَانَ أَخِي الوَلِيدُ بنُ الوَليدِ، قَدْ دَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في عُمْرَةِ القَضيَّةِ، فَطَلَبَنِي فَلَمْ يَجِدْنِي، وَكتَبَ إِلَيَّ كِتَابًا فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي لَمْ أَرَ أَعْجَبَ مِنْ ذَهَابِ رَأْيِكَ عَنِ الإِسْلَامِ وَعَقْلُكَ عَقَلَكَ، وَمِثْلُ الإِسْلَامِ يَجْهَلُهُ أَحَدٌ؟ قَدْ سَأَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْكَ، فَقَالَ: "أَيْنَ خَالِدٌ؟ " فَقُلْتُ يَأْتِي اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ ﷺ: "مَا مِثْلُهُ جَهِلَ الإِسْلَامَ، وَلَوْ كَانَ جَعَلَ نِكَايَتَهُ وَجِدَّهُ المُسْلِمِينَ عَلَى المُشْرِكِينَ كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلقدَّمْنَاهُ عَلَى غَيْرِهِ"، فَاسْتَدْرِكْ يَا أَخِي مَا قَدْ فَاتَكَ، وَقَدْ فَاتَتْكَ مَوَاطِنُ صَالِحَةٌ.
قَالَ خَالِدٌ ﵁: فَلَمَّا جَاءَنِي كِتَابُهُ، نَشِطْتُ لِلْخُرُوجِ وَزَادَنِي رَغْبَةً في الإِسْلَامِ (٢)