وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَالحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ فِي قَبِيلَتَيْنِ مِنْ قَبَائِلِ الأَنْصَارِ، شَرِبُوا حَتَّى إِذَا ثَمِلُوا (١)، عَبَثَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، فَلَمَّا صَحَوْا جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى الأَثَرَ بِوَجْهِهِ وَبِرَأْسِهِ وَلحْيَتِهِ، فَيَقُولُ: فَعَلَ بِي هَذَا أَخِي فُلَان، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ بِي رَؤُوفًا رَحِيمًا مَا فَعَلَ هَذَا بِي، قَالَ: وَكَانُوا إِخْوَةً لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ضَغَائِنُ (٢)، فَوَقَعَتْ فِي قُلُوبِهِمُ الضَّغَائِنُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ. . .﴾ إِلَى قَوْلُه تَعَالَى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٣).
وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، قَالَ عُمَرُ ﵁: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا، فنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾، فَدُعِيَ عُمَرُ ﵁، فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا، فنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾، فَدُعِيَ عُمَرُ ﵁، فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: