سَرِيَّةُ كَعْبِ بن عُمَيْرٍ ﵁ إِلَى ذَاتِ أَطْلاحٍ
وَفِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ لِلْهِجْرَةِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَعْبَ بنَ عُمَيْرٍ الغِفَارِيَّ ﵁ إِلَى ذَاتِ أَطْلَاحٍ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ وَرَاءَ وَادِي القُرَى فِي خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَسَارَ، فَكَانَ يَكْمُنُ بِالنَّهَارِ وَيَسِيرُ بِاللَّيْلِ، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُمْ رَآهُ عَيْنٌ لَهُمْ، فَأَخْبَرَ قَوْمَهُ بِقِلَّةِ عَدَدِهِمْ، فَلَمَّا انْتَهَى المُسْلِمُونَ إِلَى ذَاتِ أَطْلَاحٍ وَجَدُوا جَمْعًا كَثِيرًا، فَدَعَوْهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ، وَرَشَقُوهُمْ (١) النَّبْلِ، فَلَمَّا رَأَى المُسْلِمُونَ ذَلِكَ قَاتَلُوهُمْ أَشَدَّ القِتَالِ حَتَّى قُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا اسْتَطَاعَ أَنْ يُفْلِتَ مِنْهُمْ، وَقِيلَ جُرِحَ، فَلَمَّا بَرَدَ (٢) عَلَيْهِ اللَّيْلُ تَحَامَلَ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٣).
* * *