فَقَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ، فَأَوْثِقَ رِبَاطًا، ثُمَّ قَدَّمَهُ فَضَرَبَ عُنقهُ صَبْرًا (١)، وَلَمْ يُقْتَلْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُهُ (٢).
وَكَانَ قَتْلُ السُّفَرَاءِ وَالرُّسُلِ مِنْ أَشْنَعِ الجَرَائِمِ، فَقَدْ جَرَتِ العَادَةُ وَالعُرْفُ بِعَدَمِ قتلِهِمْ أَوِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ (٣)، فَكَانَتْ هَذِهِ الحَادِثَةُ بِمَثَابَةِ إِعْلَانِ حَالَةِ الحَرْبِ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ الخَبَرُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَدَبَ (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ لِقِتَالِ الغَسَاسِنَةِ، فَتَجَهَّزَ النَّاسُ ثُمَّ تَهَيَّأُوا لِلْخُرُوجِ، فَكَانَ قِوَامُ الجَيْشِ الذِي خَرَجَ فِي هَذِهِ الغَزْوَةِ ثَلَاثَةُ آلَافِ مُقَاتِلٍ، وَهُوَ أَكْبَرُ جَيْشٍ إِسْلَاميٍّ، لَمْ يَجْتَمعْ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا فِي غَزْوَةِ الأَحْزَابِ (٥).