يَا حَبَّذَا الجَنَّةُ وَاقْتِرَابُهَا ... طَيِّبَةٌ وَبَارِدٌ شَرَابُهَا
وَالرُّومُ رُومٌ قَدْ دَنَا عَذَابُهَا ... كَافِرَةٌ بَعِيدَةٌ أَنْسَابُهَا
عَلَيَّ إِنْ لَاقَيْتُهَا ضِرَابُهَا
فَقُطِعَتْ يَمِينُهُ ﵁، فَأَخَذَ الرَّايَةَ بِشِمَالِهِ، فَقُطِعَتْ شِمَالُهُ ﵁، فَاحْتَضَنَ الرَّايَةَ بِعَضُدَيْهِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ ﵁، فَأَثَابَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِذَلِكَ جَنَاحَيْنِ فِي الجَنَّةِ يَطِيرُ بِهِمَا حَيْثُ شَاءَ، وَلذَلِكَ سُمِّيَ بِجَعْفَرَ الطَّيَّارِ (١).
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: . . . كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الغَزْوَةِ، فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بنَ أَبِي طَالِبٍ، فَوَجَدْنَاهُ فِي القَتْلَى، وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ (٢).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرَ يَوْمَئِذٍ، وَهُوَ قَتِيلٌ، فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي دبرِهِ، يَعْنِي فِي ظَهْرِهِ (٣).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ فَرْطِ شَجَاعَتِهِ وَإِقْدَامِهِ ﵁ (٤).