قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَفِي هَذَا الحَدِيثِ: جَوَازُ زِيَارَةِ المُشْرِكِينَ فِي الحَيَاةِ وَقُبُورِهِمْ بَعْدَ الوَفَاةِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَتْ زِيَارَتُهُمْ بَعْدَ الوَفَاةِ، فَفِي الحَيَاةِ أَوْلَى، وَفيهِ النَّهْيُ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِلْكُفَّارِ (١).
* إِسْلَامُ أَبِي سُفْيَانَ بنِ الحَارِثِ وَعَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي أُمَيَّةً:
أَكَمْلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرِيقَهُ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى نَبِيقِ العُقَابِ، فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ، لَقِيَهُ أَبُو سُفْيَانَ بنَ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ابْنُ عَمِّ الرَّسُولِ ﷺ، وَأَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مِنْ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ بنِ المُغِيرَةِ، ابْنُ عَمَّةِ الرَّسُولِ ﷺ عَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَأَخُو أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ الرَّسُولِ ﷺ لِأَبِيهَا.
أَمَّا أَبُو سُفْيَانَ فَقَدْ كَانَ يَأْلَفُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَا يُفَارِقُهُ قَبْلَ النُّبوَّةِ، فَلَمَّا بُعِثَ عَادَاهُ وَهَجَاهُ وَهَجَا أَصْحَابَهُ بِقَصَائِدَ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ ﵁ شَاعِرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ:
أَلَا أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي ... مُغَلْغَلَةً فَقَدْ بَرِحَ الخَفَاءُ
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الجَزَاءُ
هَجَوْتُ مُحَمَّدًا بَرًّا تَقِيًّا ... رَسُولَ اللَّهِ شِيمَتُهُ الوَفَاءُ (٢)