قُلْتُ: وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ مَا آل إِلَيْهِ أَمْرُ هَؤُلَاءِ العَشَرَةِ.
* أَوْبَاشُ قُرَيْشٍ:
فِي هَذِهِ الفَتْرَةِ قَامَتْ قُرَيْشٌ وَوَبَّشَتْ أَوْبَاشًا (١) لَهَا، وَأَتْبَاعًا مِنْ بَنِي بَكْرٍ وَبَنِي الحَارِثِ ابْنَيْ عَبْدِ مَنَافٍ وَهُذَيْلٍ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يَكُوُنوا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ، وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الذِي سُئِلْنَا، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّه ﷺ نَادَى أبَا هُرَيْرَةَ ﵁.
فَقَالَ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: "اهْتِفْ لِي بِالأَنْصَارِ، وَلَا يَأْتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ".
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: فَهَتَفْتُ بِهِمْ، فَجَاؤُوا فَأَطَافُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُريْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ، احْصُدُوهُمْ حَصْدًا، حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا" (٢).
* دُخُولُ المُسْلِمِينَ مَكَّةَ وَشَأْنُ أَهْلِ الخَنْدَمَةِ (٣):
وَتَحَرَّكَتْ كُلُّ كَتِيبَةٍ مِنَ الجَيْشِ الإِسْلَامِيِّ عَلَى الطَّرِيقِ التِي كُلِّفَتِ الدُّخُولَ مِنْهَا، وَلَمْ تَلْقَ أَيَّةَ مُقَاوَمَةٍ تُذْكَرُ، إِلَّا خَالِدَ بنَ الوَليدِ ﵁، فَقَدْ مَضَى