-ﷺ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى الوُضُوءَ لِكُلِّ صلَاةٍ عَمَلًا بِالأَفْضَلِ، وَصَلَّي الصَّلَوَاتِ فِي هَذَا اليَوْمِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ بَيَانًا لِلْجَوَازِ، كَمَا قَالَ ﷺ: "عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ".
وَفِي هَذَا الحَدِيثِ جَوَازُ سُؤَالِ المَفْضُولِ الفَاضِلَ عَنْ بَعْضِ أَعْمَالِهِ التِي فِي ظَاهِرِهَا مُخَالفَةً لِلْعَادَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونَ عَنْ نِسْيَانٍ فَيَرْجعُ عَنْهَا، وَقَدْ تَكُونَ تَعَمُّدًا لِمَعْنًى خَفِيٍّ عَلَى المَفْضُولِ، فَيَسْتَفِيدَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (١).
* إِسْلَامُ أَبِي قُحَافَةَ وَالِدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄:
وَلَمَّا جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَجَاءَ بِأَبِيهِ يَقُودُهُ، وَكَانَ قَدْ عَمِيَ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ-قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: "هَلَّا تَرَكْتَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا آتِيهِ فِيهِ"، وَذَلِكَ إِكْرَامًا لِأَبي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَمْشِي إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَيْهِ أَنْتَ.
فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ صَدْرَهُ، وَقَالَ له: "أَسْلِمْ تَسْلَمْ"، فَأَسْلَمَ أَبُو قُحَافَةَ وَالِدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، وَكَانَ رَأْسُ أَبِي قُحَافَةَ وَلحْيَتُهُ يَوْمَ الفَتْحِ كَالثُّغَامَةِ (٢) بَيَاضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ، وَجَنِّبُوهُ السَّوَاد" (٣).