وَأَسْلَمَ عِكْرِمَةُ ﵁، وَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُطَأْطِئٌ (١) رَأْسَهُ اسْتِحْيَاءً: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اسْتِغْفِرْ لِي كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَيْتُكَهَا، أَوْ مَوْكِبٍ أَوْضَعْتُ فِيهِ أُرِيدُ فِيهِ إِظْهَارَ الشِّرْكِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِعِكْرِمَةَ كُلَّ عَدَاوَوة عَادَانِيهَا أَوْ مَوْكِبٍ أَوْضَعَ فِيهِ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّ عَنْ سَبِيلِكَ" (٢).
وَهَكَذَا أَسْلَمَ عِكْرِمَةُ ﵁ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَقَدِ اسْتُشْهِدَ ﵁ يَوْمَ مَعْرَكَةِ أَجْنَادِينَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁
٢ - عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي السَّرْحِ ﷺ-:
وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي السَّرْحِ فَإِنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَهْدَرَ دَمَهُ، اخْتَفَى وَذَهَبَ إِلَى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁، وَكَانَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَلَمَّا هَدَأَ النَّاسُ وَاطْمَأَنُّوا، اسْتَأْمَنَ لَهُ عُثْمَانُ ﵁ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَتَى بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَايعْ عَبْدَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ، فنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ عُثْمَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ، أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: "أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كفَفْتُ يَدِيَ عَنْ بَيْعَتِهِ، فَيَقْتُلَهُ؟ ".
قَالُوا: مَا دَرَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ، فَهَلَّا أَوْمَأْتَ (٣) إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟ .