مِنَّا الغَدَ رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ فِي الحَرَمِ يَؤُمُّ (١) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُسْلِمَ، وَكَانَ قَدْ وَتَرَهُمْ (٢) الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانُوا يَطْلُبُونَهُ، فَقَتَلُوهُ، وَبَادَرُوا أَنْ يَخْلُصَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَأْمَنَ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ غَضَبًا أَشَدَّ مِنْهُ، . . . فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العَصْرَ، قَامَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ ﷿ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ ﷿ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ مِنْ حَرَامِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ (٣) بِهَا شَجَرًا، لَمْ تَحْلُلْ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ يَكُونُ بَعْدِي، وَلَمْ تَحْلُلْ لِي إِلَّا هَذِهِ السَّاعَةَ (٤)، غَضَبًا عَلَى أَهْلِهَا، أَلَا ثُمَّ قَدْ رَجَعَتْ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، أَلَا فَلْيُبَلَغِّ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِبَ، فَمَنْ قَالَ لَكُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَاتَلَ بِهَا، فَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَحَلَّهَا لِرَسُولِهِ، وَلَمْ يَحْلُلْهَا لَكُمْ.
يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ، ارْفَعُوا أَيْدِيكُمْ عَنِ القَتْلِ، فَقَدْ كَثُرَ أَنْ يَقَعَ، لَئِنْ قَتَلْتُمْ