أَكْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مسِيرَهُ إِلَى حُنَيْنٍ، فَأَطْنَبَ (١) السَّيْرَ حَتَّى كَانَتْ عَشِيَّةً، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَارِسٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي انْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ حَتَّى طَلَعْتُ عَلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ عَنْ بَكْرَةِ أَبِيهِمْ (٢) بِظُعْنِهِمْ (٣) وَنَعْمِهِمْ (٤) وَنِسَائِهِمْ اجْتَمَعُوا فِي حُنَيْنٍ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: "تِلْكَ غَنِيمَةُ المُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ" (٥).
* فَضِيلَةٌ لِأنَسَ بنِ أَبِي مِرْثَدٍ ﵁-:
ثُمَّ قَالَ ﷺ: "مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلةَ؟ ".
فَقَالَ أَنَسُ بنُ أَبِي مِرْثَدٍ الغَنَوِيُّ ﵁: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَارْكَبْ"، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ (٦) حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلَاهُ، وَلَا تَنْزِلْ مِنْ فَرَسكَ اللَّيْلةَ".