قَالَ الإِمَامُ البَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ قَتَلَ مُشْرِكًا فِي القِتَالِ يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الغَانِمِينَ، وَأَنَّ السَّلَبَ لَا يُخَمَّسُ قَلَّ ذَلِكَ أَم كَثُرَ، وَرُوِيَ أَنَّ سَلَمَةَ بنَ الأَكْوَعِ قَتَلَ مُشْرِكًا، فَجَاءَ بِجَمَلِهِ يَقُودُهُ عَلَيْهِ رَحلُهُ وَسِلَاحُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ "، قَالُوا: ابْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ" (١). وَسَوَاءً نَادَى الإِمَامُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُنَادِ، وَسَوَاءً كَانَ القَاتِلُ بَارَزَ المَقْتُولَ، أَوْ لَمْ يبارِزْهُ؛ لِأَنَّ أبَا قَتَادَةَ قَتَلَ القَتِيلَ قَبْلَ قَوْلِ الرَّسُولِ ﷺ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَله سَلَبُهُ"، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُبَارَزَةٌ، ثُمَّ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ جَمِيعَ سَلَبِهِ له، فَكَانَ ذَلِكَ القَوْلُ مِنَ الرَّسُوِل ﷺ شَرعُ حُكْمٍ، وَهذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، ومَنْ بَعدَهُم، وَإِليْهِ ذَهبَ الأوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ (٢).
* شِدَّةُ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ ﵁-:
رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ