وَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ ﷾ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَى بِثَقِيفٍ مُسْلِمِينَ، قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْجِعرَانَةِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوُفُودِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
* إِسْلَامُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ الْجُعْشُمِيِّ:
غَادَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّائِفَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْجِعْرَانَةِ، وَفِي الطَّرِيقِ لَقِيَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْجُعْشُمِيُّ، فَدَخَلَ فِي كَتِيبَةٍ مِنْ خَيْلِ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلُوا يَقْرَعُونَهُ بِالرِّمَاحِ وَيَقُولُونَ: إِلَيْكَ إِلَيْكَ، مَاذَا تُرِيدُ؟
قَالَ سُرَاقَةُ: فَدَنَوْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ، وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سَاقِهِ فِي غَرْزِهِ (١) كَأَنَّهَا جِمَارَةٌ (٢)، قَالَ: فَرَفَعْتُ يَدِي بِالْكِتَابِ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا كِتَابُكَ لِي (٣)، أَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَوْمُ وَفَاءٍ وَبرٍّ، ادْنُهْ".
قَالَ سُرَاقَةُ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ تَذَكَّرتُ شَيْئًا أَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ فَمَا أَذْكُرُهُ، إِلَّا أَنِّي قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الضَّالَّةُ مِنَ الْإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضِي،